الشنقيطي
11
أضواء البيان
لَهُ نَاصِحُونَ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) * فقوله تعالى في آية ( القصص ) هذه * ( وَقَالَتْ لاخْتِهِ ) * أي قالت أم موسى لأخته وهي ابنتها * ( قُصّيهِ ) * أي اتبعي أثره ، وتطلبي خبره حتى تطَّلعي على حقيقة أمره . وقوله : * ( فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ ) * أي رأته من بعيد كالمعرضة عنه ، تنظر إليه وكأنها لا تريده * ( وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) * بأنها أخته جاءت لتعرف خبره فوجدته ممتنعاً من أن يقبل ثدي مرضعة ، لأن الله يقول : * ( وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ ) * أي تحريماً كونياً قدرياً ، أي منعناه منها ليتيسر بذلك رجوعه إلى أمه ، لأنه لو قبل غيرها أعطوه لذلك الغير الذي قبله ليرضعه ويكفله فلم يرجع إلى أمه . وعن ابن عباس : أنه لما قالت لهم * ( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ) * أخذوها وشكّوا في أمرها وقالوا لها : ما يدريك بنصحهم له وشفقتهم عليه ؟ ا فقالت لهم : نصحهم له ، وشفقتهم عليه رغبة في سرور الملك ، ورجاء منفعته ، فأرسلوها . فلما قالت لهم ذلك وخلصت من أذاهم ، ذهبوا معها إلى منزلهم فدخلوا به على أمه فأعطته ثديها فالتقمه ففرحوا بذلك فرحاً شديداً وذهب البشير إلى امرأة الملك فاستدعت أم موسى ، وأحسنَتْ إليها ، وأعطتها عطاء جزيلاً وهي لا تعرف أنها أمه في الحقيقة ، ولكن لكونه قبل ثديها . ثم سألتها ( آسية ) أن تقيم عندها فترضعه فأبَتْ عليها وقالت : إن لي بعلاً وأولاداً ، ولا أقدر على المقام عندك ، ولكن إن أحببت أن أرضعه في بيتي فعلتُ فأجابتها امرأة فرعون إلى ذلك ، وأجْرَتْ عليها النفقة والصَّلات والكساوى والإحسان الجزيل . فرجعت أم موسى بولدها قد أبدلها الله بعد خوفها أمناً في عزّ وجاه ، ورزق دار ( ا ه ) عن ابن كثير . وقوله تعالى في آية ( القصص ) : * ( وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ) * وعد الله المذكور هو قوله : * ( وَلاَ تَخَافِى وَلاَ تَحْزَنِى إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * والمؤرخون يقولون : إن أخت موسى المذكورة اسمها ( مريم ) وقوله * ( كَى تَقَرَّ عَيْنُها ) * إن قلنا فيه : إن ( كَيْ ) حرف مصدري فاللام محذوفة ، أي لكي تقرَّ . وإن قلنا : إنها تعليلية ، فالفعل منصوب بأن مضمرة . وقوله * ( تَقَرَّ عَيْنُها ) * قيل : أصله من القرار . لأن ما يحبه الإنسان تسكن عينه عليه ، ولا تنظر إلى غيره : كما قال أبو الطيب : كَى تَقَرَّ عَيْنُها ) * إن قلنا فيه : إن ( كَيْ ) حرف مصدري فاللام محذوفة ، أي لكي تقرَّ . وإن قلنا : إنها تعليلية ، فالفعل منصوب بأن مضمرة . وقوله * ( تَقَرَّ عَيْنُها ) * قيل : أصله من القرار . لأن ما يحبه الإنسان تسكن عينه عليه ، ولا تنظر إلى غيره : كما قال أبو الطيب : * وخصر تثبت الأبصار فيه * كأن عليه من حدق نطاقا *